ابن عبد البر

422

الاستذكار

سيده الا باذنه اشترط ذلك أو لم يشترطه وذلك أن الرجل يكاتب عبده بمائة دينار وله ألف دينار أو أكثر من ذلك فينطلق فينكح المراة فيصدقها الصداق الذي يجحف بماله ويكون فيه عجزه فيرجع إلى سيده عبدا لا مال له أو يسافر فتحل نجومه وهو غائب فليس ذلك له ولا على ذلك كاتبه وذلك بيد سيده ان شاء اذن له في ذلك وان شاء منعه قال أبو عمر اما قوله ليس للمكاتب ان ينكح فهو قول أكثر أهل العلم قال الشافعي وأبو حنيفة ليس للمكاتب ان ينكح الا باذن سيده ولا يتسرى بحال قال أبو عمر هذا على أصل مذهبهما ان العبد لا يتسرى بحال لأنه لا يملك وستأتي مسالة تسري العبد في موضعها إن شاء الله تعالى ذكر عبد الرزاق ( 1 ) قال أخبرني رجل من قيس قال سألت أبا حنيفة هل يكتب في كتابة المكاتب ( انك لا تخرج الا باذني ) قال لا قلت لم قال لأنه ليس له ان يمنعه وان يبتغي من فضل الله والخروج من الطلب قال فهل يكتب له ان لا يتزوج الا باذنه قال إن كتبه فحسن وان لم يكتبه فليس له ان يتزوج الا باذنه قلت له فهل يقول غيرك ان له ان يتزوج وان لم يشترط ذلك عليه قال نعم قلت افيكتبه إذا خاف غيركم قال نعم قال أبو عمر لم يسمع عبد الرزاق ان هذه المسالة من أبي حنيفة كما ترى وقد سمع منه كثيرا وأما السفر للمكاتب فالأكثر من العلماء يستحبونه للمكاتب ولا يجيزون للسيد ان يشترط عليه الا يسافر كما قال أبو حنيفة وقد اختلف في ذلك أصحاب [ أبي حنيفة و ] مالك ففي ( المدونة ) قال بن القاسم إذا كان الموضع القريب الذي لا يضر سيده في نجومه فله ان يسافر إليه وهذا خلاف ظاهر ما في ( الموطأ ) وقال سحنون لا يجوز ان يشترط عليه ان [ لا ] يسافر الا باذنه في بعض الأقاويل وله ان يسافر بغير اذنه وان اشترطه عليه وللمكاتب ان يخرج فيسعى وكيف يسعى إذا منع [ من السفر ] وقال بن الماجشون [ في كتابه ] إذا كان البلد ضيق المتاجر لم يجز شرطه عليه الا يسافر الا باذنه لأنه يحول بينه وبين أداء كتابته